العلامة الحلي

32

كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ( تحقيق الآملي )

لأن تلك الأجزاء إن كانت وجودات لزم تعريف الشئ بنفسه ، وإن لم تكن وجودات فعند اجتماعها إن لم يحصل أمر زائد ، كان الوجود محض ما ليس بوجود هذا خلف ، وإن حصل أمر زائد هو الوجود ، كان التركيب في قابل الوجود أو فاعله لا فيه ( 1 ) ، ولا بالأمور الخارجة عنه ( 2 ) ، لأن الخارجي أنما يصلح للتعريف لو كان مساويا للمعرف ، لأن الأعم لا يفيد التمييز الذي هو أقل مراتب التعريف ، والأخص أخفى ، وقد حذر في المنطق عن التعريف به ، لكن العلم بالمساواة يتوقف على العلم بالماهية فيلزم الدور . وهذان الوجهان باطلان ، أما الأول فلأن التصديق البديهي لا يجب أن تكون تصوراته بديهية ، لما ثبت في المنطق من جواز توقف البديهي من التصديقات على التصور الكسبي ، سلمنا لكن جاز أن يكون التصور للمفردات ناقصا ، أي يكون معلوما ، باعتبار ما من الاعتبارات ، وذلك يكفي في باب التصديقات ، ويكون المراد من الحد حصول كمال التصور . وأما الثاني فلأن ما ذكره في نفي تركيب الوجود عائد في كل ماهية مركبة على الاطلاق ( 3 ) وهو باطل بالضرورة ، سلمنا لكن جاز التعريف ( 4 ) بالخارجي ، وشرطه المساواة في نفس الأمر لا العلم بالمساواة ، فالناظر في اكتساب الماهية إذا عرض على ذهنه ( 5 ) عوارضها فاستفاد من بعضها ، تصور تلك الماهية علم بعد ذلك

--> ( 1 ) قابل الوجود هو الأجزاء التي هي معروضات الوجود ، والتعبير بالفاعل أو القابل باعتبارين ظاهرين . قوله : لا فيه ، أي لا في الوجود لأن الوجود حينئذ هو الأمر الزائد العارض على معروضاته وهي الأجزاء ، وذلك الزائد واحد ليس بمركب . ( 2 ) بيان لإبطال الرسم ، عطف على قوله : بنفسه وإلا دار ، أي ولا بالأمور الخارجة عن الوجود . ( 3 ) مثلا أن يقال : أجزاء البيت إما بيوت وهو محال ، وإما غير بيوت وحينئذ إما أن يحصل عند اجتماعها أمر زائد هو البيت فلا يكون التركيب في البيت هف ، أو لا يحصل فيكون البيت محض ما ليس ببيت . ( 4 ) جواب لإبطال الرسم ، أي إنا نختار اكتسابه بالرسم ولا ضير فيه . ( 5 ) وفي ( م ، ص ) إذا أعرض على ذهنه .